يتم التشغيل بواسطة Blogger.
RSS

يسألونك عن الزواج ...

باختصار .. هذه كلمات أكتبها لفئة معينة من الفتيات
وهي فئة من لم تتزوج بعد
لكن ليس لكل هذه الفئة أوجه الكلام .. بل لبعض منهن تحديدا
أو بمعنى أصح لأغلبهن وللأسف

وهي الطائفة المتلهفة على الزواج من الفتيات ، الفئة التي ترى في الزوج والزواج الحل السحري لكل مشاكل الكرة الأرضية
الفئة التي تظن أن الهم والحزن والوحدة ستنتهي بمجرد أن تتزوج .. 
وأن السعادة الدائمة
والحب الخالد لن يكونا في الدنيا أبدا إلا بالزواج
الفئة التي تنتظر الزوج لتنتقل لحياة أفضل، بيئة أفضل ، مستوى مادي أفضل
وكأن الحياة بمجرد الزواج ستتحول للأفضل والأفضل فقط
الفئة التي غالبا وللأسف تصدم بعد الزواج صدمة عنيفة جدا نتيجة الجهل بطبيعة الواقع

 هذه الفئة تعلم نفسها جيدا ولها أوجه هذه الرسالة
فاستوعبي ما فيها جيدا
فهي ليست كلمات مجردة .. بل هي نتاج تجربة عملية واقعية حية
إن شئتِ سميها "اكتشافات ما بعد الزواج" 
فهو اسم مناسب جدا
وسأجعل لغتي سلسلة سهلة لتصل للجميع إن شاء الله 
وسأجعلها في نقاط مرقمة حتى يسهل استيعابها 

فدعيني أسرد عليكِ الواقع : )
..



للأسف كثيرات متلهفات جدا جدا جدا على الزواج وخايفين من تأخره من دون حسبان لمعنى كلمة "زواج"
من دون تفكر في نتائجها والتبعات اللي بتترتب عليها

كثير متلهفات على الزواج من دون استعداد ، من دون تحديد هدف، من دون نية ، من دون فهم للحقوق والواجبات
كل فكرتها عن الزواج متعة وفسح وحب وكلام حلو وبس
وده غلط

مش ده الزواج نهائي
الحاجات دي بتمثل 10% من حياتك بعد الزواج
و ال 90% اللي باقيين مسؤولية وتفكير وتدبير وقوامة وعمل وجهد ومجاهدة وطاعة وخفض جناح ومشاركة في هم و و و و و
معاني عظيمة جدا وكبيرة جدا لو الأخت مش متحضرلها الحياة بتفشل
وبمنتهى الصراحة بقولها .. الحياة بتفشل والسبب الأساسي بيكون إنت نفسك



1- ابتداءا الزواج محتاج نية، واللي اكتشفته إن النية مش كفاية قبل الزواج بس
لكن بعديه ، وعلى طول الوقت 
لازم وحتما تحددي انتي عايزة تتزوجي ليه وإلا والله هتدوقي الأمرين زي ما بيقولوا، لأن عدم وجود النية
بيخلي الاختيار محل خطر عظيم، وبعدين بتصادمي بأخلاق سيئة والسبب سوء الاختيار من الأول
النية في الزواج مش الانتقال لحياة أفضل
ولا مستوى مادي أعلى أعيش فيه براحتي
ولا الناس بتتزوج لأن ده المفروض وعشان شكلي ميبقاش وحش
ولا هربا من كلام الناس
ولا هربا من البيئة السيئة اللي أنا فيها .. وأهو أي بيت غيره وخلاص
لازم تتزوجي لأسباب تانية خاااااالص صحيحة وعميقة .. لما بتبقى على نور فيها بتعرفي تختاري صح
والمحافظة على النية الصحيحة بعد الزواج بيكون مرحلة تانية
بتحميكي من فتن كتير جدا بتكرر تقريبا مع كل المتزوجين 



2- النية الصحيحة في الزواج بيجيبها وجود الهدف ووضوحه، لما أنا أكون إنسانة عارفة أنا عايشة ليه ، وعشان أعمل ايه وأأدي ايه
هعرف إني لما هاجي أتزوج هتزوج ليه
وبالتالي لما أحرم من الزواج هعرف حرمت ليه
 




3- لما اعرف ده هيترتب عليه برده إني أعرف أنا عايزة أتزوج مين؟ 
أي حد وخلاص المهم اعف نفسي، ولا عايزة واحد أتنغغ معاه بفلوسه 
 ولا عايزة واحد رومانسي يغرقني بالكلام ليل نهار
 ولا عايزة طالب علم وشيخ بس عشان اتباها بيه قدام الناس
ولا عايزة رجل تقي نقي يعيني على الخير ويكون على قده زي مانا على قدي ويكون بيحب الله ورسوله ونفسه يخدم دينه فنسعى سوا ؟!

لازم اعرف انا عايزة مين؟ وعايزاه ليه؟




4- طب عرفت انا عايزة مين وليه وعايزة اتزوج ليه..
 اصبر بقى لحد ما الاقيه
ماهو إيه علامة الصدق على كل اللي فات، إني أصبر على مبتغاي لحد ما ربنا ما يبلغني اياه
مش مع أي حد يتقدم اراجع نفسي واراجع حساباتي 
 ومش أقول أصل مستواه كويس ولا أصله شيخ معروف ومشهور ولا أصله كذا ولا كذا
لا أصبر واثبت ومتززعش وأصم أذني عن كل اللي حواليا
وألجأ إلى الله وأشكو إليه
وأقوله عندي هدف ثبتني عليه
وصدقيني لو صدقتي هترزقي اللي بتتمنيه

واعرفي إن الزوج الصالح رزق .. والرزق يا حبيبتي أسهل سبيل ليه الدعاء
أكثري من الدعاء كثيرا جدا جدا ، ومتقوليش يارب ارزقني اللي بتمناه
لا .. قولي يارب ارزقني الزوج المناسب لي
لأن ممكن الصفات اللي بتتمنيها في زوجك متكونش هي اللي مناسبة ليكي




5- طب دعيت وانتظرت وصبرت وبرده مجاش الزوج اللي بتمناه
يبقى مش مقسوملك رزق في الزواج يا حبيبتي .. 
يبقى ربنا عافاكي من شر كبير كنتي هتقعي فيه
وده مش كلام وخلاص أو مجرد تصبير فقط
ده واقع .. 
الزواج فيه من الفتن ما يزعزع دين المرء إلا من يثبته الله
كم أخت تزوجت وفتنت إما في قلبها فتعلقت بزوجها زيادة
أو في صحتها .. مرضت بعد الزواج بأمراض كثيرة
أو في وقتها .. وقتها كله اتسحب في البيت ومع الزوج فتركت حفظ القرآن أو العلم أو حتى صارت تجمع الصلوات
ناهيكي عن الابتلاءات في الزوج نفسه

ما هو طول مانتي متلهفة عالزواج كده مش هتحسني الاختيار فهتصابي في زواجك
وطول مانتي معندكيش نية هتبتلي في زواجك
يبقى لما الزواج يتأخر لحد ما تصلحي نيتك وتحددي هدفك
مش يبقى أحسن وأقوم ليكي .. ولا ايه؟




6- وسؤال واجهي بيه نفسك يا حبيبتي : 
انتي نفسك تتزوجي قوي صح..طب انتي عارفة يعني ايه زواج أصلا
الزواج مش ضحك ولعب وجد حب، مش متعة فقط، مش حب فقط
مش حنان بقى ومشاعر وجو الأفلام ده
وده أنا بقولهولك بعد ما عشت تجرتبته
فعلا الزواج مش فيلم ولا مسلسل انتي بتتفرجي عليه
ده واقع جديد تماما انتي بتعيشيه
الزواج فيه مسؤولية عظيمة جدا جدا
انتي ربنا بيضعك في بيت إنتي مسؤولة فيه عن كل شيء
 وهيسألك عن كل ده
مسؤولة عن زوجك .. عن طيب مأكله وملبسه ومشربه
 مسؤولة وهتتسألي عن سبل انفاقك لماله ، هتسألي عن عرضه
عن أولاده عن بيته كله على بعضه بتراعيه ازاي وبتحفظيه في غبته ازاي
من فتن الزواج انك ممكن تكوني عايزة شيء وزوجك يعوز شيء آخر وفرض عليك تطيعي زوجك .. فهل انتي جاهزة لده؟!
الزواج فيه إنك ممكن تتعرضي لضائقة مالية شديدة متعرفيش تنفقي زي ما تعودتي تنفقي .. فهل هتصبري على ده؟!
الزواج فيه إن زوجك يغضبك ويظلمك والمطلوب منك إنك انتي اللي ترضيه .. هل مستعدة لده؟!
الزواج فيه إنك دايما تكوني متزينة لزوجك لو اطلع منك على قبيح في الشكل أو الرائحة يبقى قصرتي .. هل انتي مستعدة انك تبقى باليقظة دي؟!
والزواج فيه إن الدنيا قد تفتح لك فتكوني على الدوام في اختبار البذل والتضحية بيها وهي في ايدك .. إنتي جاهزة تتعرضي لده؟! وده اختبار صعب جدا جدا
الزواج فيه إنك يبقى عندك أولاد تسألي قدام ربنا عن كل شيء اتعلموه .. صح كان أو خطأ .. يعني لو عندك خمس أولاد
هتسألي عن الخمسة قدام ربنا .. إنتي جاهزة لده؟!
جاهزة تتسألي عن نفسك وعن غيرك .. جاهزة تتحملي المسؤولية؟
ولا إنتي مش في دماغك المسؤولية دي أصلا وعايزة تفرحي وخلاص !!
الزواج اختبارت متتالية .. تقديم حق ربنا على حق الزوج ، وتقديم هوى الزوج على هوى النفس
الزواج اختبارتات متتالية في الايثار ، في الطاعة ، في الانفاق ، في حفظ الوقت وحسن استثماره ، في النية .. 
وأشد اختباراته اختبارات الحقوق .. حقوق العباد
حاجات كتييييير جدا
إنتي أصلا مش قدها عشان كده ربنا رحمك
الحياة قبل الزواج شيء يا بنات وبعديه شيء آخر
الدنيا مهياش حلوة على طول .. ده مسؤولية
مسؤولية كبيرة .. فاللي يتأخر زواجها متفتكرش انها محرومة
بالعكس قد تكون في عافية وهي لا تدري




غلط انك تنظري للزواج إنه وسيلة لاشباع جسدي أو عاطفي ..
وإن الاشباع ده لما يتحقق الدنيا كلها هتتعدل وتحلو في عينك
تبقى غلطانة قوي قوي .. وللأسف بنات كتير لما بتتزوج بالمعنى ده
بتندم قوي بعد زواجها لأنها بتختار على أساسه فبتسيء الاختيار

أنا تعجبت من أخت وجدت أخت بعد الزواج بفترة 
حزينة ومهمومة
بتقولها إنتي حزينة قوي كده ليه إنتي لحقتي !!
وكأن مجرد إنها تزوجت ده معناه إن مفيش حزن أبدا !!
وكأن الزوج صك سعادة وهناء أبدي معاه مفيش هموم ولا فيه بلاء ولا فيه أي حاجة
فهم عجيب فعلا وخاطيء تماما !!




تذكري وظيفتك
اعذريني حبيبتي إن كنت بشتد في الكلام، لكن ده لمصلحتك وخوفي عليكي
صعب إني ألاقي بنات كتير حياتها واقفة بسبب تأخر زواجها
والشكوى عامة من تأثير الأهل والناس
ارجعي بذهنك وافتكري وظيفتك الأساسية هي ايه عشان تشدي من أزر نفسك
عايزاكي تفكري  لماذا خلقتِ؟ ايه الأصل اللي وجدتي من أجله
هل ربنا أوجدك عشان تحبي وتتحبي !! ولا عشان تتزوجي وتبقى أم !!
لا أنتي في الأصل خلقت لعبادة الله عز وجل على أي حال دنيوي كنتي
إنتي مطالبة بالعبادة والإعمار في الأرض سواء كنتي متزوجة أو غير متزوجة
لكن مش صح أبدا إن حياتك تقف عن كل شيء.. كل شيء لحد ما الزوج يجي
ده حتى فيه تقليل من قيمتك كمخلوقة وكإنسانة وكامرأة وأمة لله عز وجل 

انتي أصلا وظيفتك الأصلية العبودية
والزواج وسيلة من وسائل تحقيق ده 
جت بتشتغلي مجتش بتشتغلي برده
والحياة مبتقفش ابدا
وبفضل الله أخوات كتير حوالينا مش متزوجات وربنا فاتح عليهم في العلم والعمل بشكل عجيب
وأحسب أنهن قد وجدن السعادة ..



العون من الله
فاثبتي ونفضي عنك وسوسة الشيطان اللي بيشغلك عن الموجود بالمفقود
وحذار حبيبتي من التسخط اللي ساكن قلبك ده .. متجلبيش غضب ربنا باحساسك بالظلم
سبحانه رحيم حكيم وليس بظلام أبدا
فمهما تأخر زواجك اياكِ والتسخط ، واوعي تفتكري إنك مجرد ما تتزوجي واحد متدين حالك الإيماني هيتصلح
حالك الإيماني يا حبيبتي هيتصلح بربك مش بزوجك.. بلجوئك لله واستغاثتك بيه مش بزواجك
كم من أخوات اشتكوا بعد الزواج من تضييع الصلوات بالذات صلاة الفجر
وكم من أخت بتشتكي من دنو همة زوجها وإنه لا يعينها على الخير وإنها كانت قبل الزواج أفضل بكتير
هذا نسمعه كثيرا جدا جدا



فاياكِ والتسخط الظاهر منه والخفي
لا تتسخطي على الله فأنت لا تعلمين ماذا دفع الله عنك بتأخير الزواج
في بنات بتتسخط تسخط ظاهر وبتعترض بالقلب واللسان ..
وفي بنات بتتكبر أو بتتكسف تعترض باللسان لكن هي متسخطة في قلبها فعلا وبتشوف إن ربنا ظلمها لأنه مزوجهاش
وبتقارن بينها وبين البنات اللي مش محترمة اللي ربنا زوجها ورزقها بيت وأسرة وأولاد
 لدي ولدي بقول .. خليكي مؤدبة مع ربنا
لو كنتي من أهل الدين .. فتأدبي مع الرحمن اللي رحمك وأعطاكي الدين وحرم غيرك منه
إنتي معاكي المتعة وغيرك معاه المتاع
إنتي من أهل النعيم وغيرك من أهل الشقاء
أتسبدلين الذي هو أدني بالذي هو خير !! 



لو إنتي ناوية تخلعي الحجاب عشان تتزوجي ، أو تتنازلي في مواصفات زوجك عشان تسكتي الألسن من حولك
فربنا بيقولهالك صريحة يا حبيبتي

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ     الشورى: ٢٠

وصدقيني ، مهما اتنازلتي ومهما فرطتي في دينك أو أهدافك
برده مش هتتزوجي إلا لما ربنا يأذن .. واعلمي أن ربنا لا يخاف عاقبة شيء سبحانه وتعالى
يعني انتي لما كل شوية تقولي هخلع الحجاب ، أو هقبل بأي حد
انتي بتهددي مين؟ الله جبار السموات والأرض
اعملي اللي تحبيه وبرده لن ترزقي إلا بمشيئته

أما إن كنتي من أهل الذنوب وبعيده عن ربنا ..فرزق الله لا ولن ينال إلا بطاعته
ابعدي عن المعاصي اللي انتي عارفاها كويس وقربي من ربنا هيحسن إليكي وهيكافئك
ربنا رحيم يا حبيباتي .. يرزق من يشاء بما يشاء متى شاء
"ولكنكم تستعجلون"



أرجو من الله إني أكون وفقت في قول ما يفيد
رغم إن الموضوع طويل ومازال عندي بقية للكلام
لكن مش عايزة أطيل أكتر من اللازم


وأي حد عنده أي مشكلة بهذا الشأن
ممكن يكتب تعليق وهرد عليه إن شاء الله
أو يسأل على آسك
أو من خلال المحادثة اللي في يمين المدونة
وممكن نفتح مناقشة في الموضوع وكلنا نفيد بعض

ربنا يرزقنا واياكم من فضله 
وينفعني واياكم بما قلت




فلا تبتئس..

من انشغل بدنياه أضر بآخرته
ومن انشغل بآخرته أضر بدنياه..ولا بد

فلما تجدك طالب علم فقير معدوم أعزب
لا فلاح لك في أمر رزقك وعملك  
فلا تبتئس
إنما أصلحت أمر آخرتك..وأضررت بدنياك


ولما تجدك داعيا عاملا
ساهرا بالليل سائحا بالنهار 
تدعو إلى لله، تأمر لله ونهى لله
قد آذاك هذا، وأحرجك هذا ، وسبك هذا
واتخذ الناس من عرضك ومصالحك وصحبتك مطية لمنافعهم
فلا تبتئس
قد أصلحت آخرتك وأضررت بدنياك

ولما تجدك صادعا بالحق قائما به
قابضا على جمر دينك وصلاح قلبك
قد هددت وسجنت وأوذيت وهُنت
استحلوا حرماتك، فسفكوا دمك وآذوا أهلك، وأهدروا مالك
وفرقوا بينك وبين أحبابك
ومنعوا عنك خيرهم وأنزلوا عليك شرهم وظلمهم
فلا تبتئس
قد أصلحت آخرتك وأضررت بدنياك

وإذا راودتك نفسك على التسخط أو طلب الدعة والنظر في حياة المبطلين الآمنين من أهل الراحة الظاهرة
فذكرها: إنما العيش عيش الآخرة
وأنه لا تقوم للمؤمن حياة إلا في الجنة
وما الدنيا إلا ممر وما الجسد إلا وسيلة للعبور
وعلى الروح البلاء
ولا بد 

نصيحة لمن تنتظر زوج المستقبل


لما تيجي تبحثي عن زوج المستقبل

وتتعرضي للرؤية الشرعية


#نصيحة_لله

ابحثي عن ابن الأصول قبل كل شيء


اللي مشهو د له بالخلق الطيب والأصل الطيب حتى من قبل التزامه

ثم أتى الدين فأصقله وزاده فضلا على فضل


متتغريش بإنه خاتم القرآن، أو إنه طالب علم

متتغريش بالمؤهل العالي
أو بكثرة الإجازات
أو قربه من الشيخ الفلاني
أو إنه إمام المسجد الفلاني

والله كل ده مش هيغني عنك شيء مع أول مشكلة بينكم
إلا اذا كان أصله طيب ومن بيت طيب
ولازم يكون ليكي حد أدنى من توافر الدين متتنازليش عنه مهما كان خلقه حسن
زي اللحية، والصلاة، والمحافظة على الفجر، وقبوله للنقاب وغيرها

وإوعي تهملي تكافؤ الطباع والتكافؤ العلمي والاجتماعي
مهما ظهرلك من التزامه

وطبعا الاستخارة قبل الاستشارة
واوعي تزعلي على حد تمنتيه ومكنش ليكي معاه نصيب
انتي متعرفيش المستخبي ايه، ومحدش عارف حالك معاه بكرة كان هيبقى ايه


قصة استوقفني .. !!


عرض الشيخ محمد إسماعيل المقدم حفظه الله قصة رجل في كتاب (علو الهمة):
شيخ دخل إلى ملهى ليلي فدعا الناس فيه إلى الله حتى خرجوا ورائهم جميعا تائبين

قصة الشيخ أنه كان إمام مسجد
فإذ به يقيم للعشاء   فلم يجد في الصلاة ورائه إلا قلة
فقال "أين الناس..لماذا لا يأتون المساجد"
فرد أحدهم: إنهم في الملاهي الليلية يا شيخ 
فسأل: وما الملهى الليلي؟
فشرح له الرجل
فما كان من الشيخ إلا أن قال هلم إلى الناس ندعوهم
حاول كل من حوله أن يثنونه فما كان منه إلا أن ذهب
وعلى باب الملهى منعوه من الدخول فدفع لهم
ودفع لصاحب الملهى مبلغا كبيرا مقابل أن يسمح له بالظهور على المسرح في فقرة مستقلة
وظهر فعلا بعد فقرة الرقص

فاستفتح خطبة وأخذ يتكلم عن القيامة والجنة والنار
والناس في البداية ظنوا أنها فقرة هزلية
ثم لما وجدوا الشيخ مستمر أخذوا يسخرون منه
وهو مستمر لا يسكت..فتأثروا بكلامه وبكى كل من في الملهى
حتى صاحبه
وخرجوا جميعا ورائه تائبين

!!!

.. 

لن أنسى أبدا هذه القصة ما حييت وصدق هذا الرجل في العمل لدين الله
ومدى تأثيره في محيطه


نحن لدينا في مجتمعاتنا فئات لا تصل إليها الدعوة
الراقصات، الغانيات، أصحاب الملاهي، أصحاب كوافيرات النساء، أصحاب محلات بيع الملابس المحرمة، تجار المخدرات، أصحاب المواقع السيئة، اهل الرشوة، السارقين، البلطجية، صالات القمار ومن فيها، بائعي الخمور، تجار السلاح، أطفال الشوارع الذين أصبحوا مجتمع وحدهم...
كثيرون لا تصل إليهم الدعوة أصلا
فئات كاملة تمثل ثغورا عندنا
لو كان عندنا مثل هذا الرجل
لكان كفانا الله به الكثير..

إني لا أتحدث من سقف عالي..
ولا أعيب غيري
وإنما هو رثاء لنفسي أولا !
والله المستعان


الحمل الثقيل


الحمل ثقيل..
وأعظمه ثقلا على أكتاف الدعاة

نحن - أنا وأنت- لدينا نفس واحدة لنا سنوات نعمل على تقويمها
ولعلنا لم نفلح بعد..
أو فلحنا في بعض ولم نوفق في الآخر

أما الدعاة..
أو من يحمل هم الدعوة عموما
فإنهم على نفوس كثيرة يعملون

انظر إلى حالي وحالك حين نرى من أنفسنا شرا
كيف يركبنا الهم
فكيف بهم الدعاة..إذا اخطئت كل النفوس!!!

سبحان الله
هم..هم حقيقي
لا يشعر به إلا من حمله أو اشتغل به

المسلمون في كل مكان يهانون ويقتلون
والذنوب تفشت بين الناس
والعصيان صار أصلا
والتجاوز صار يمدح
والشهوات..وما أدراك ما الشهوات
سل عنها النوادي والجامعات

الوضع صار أكبر من مجرد كلمة دعوية يلقيها شيخ أو معلمة هنا أو هناك
الواقع صار مشوها

وأمثالنا على ضآلتهم
ماذا سيضيفون؟
على عرجهم..ماذا سيقدمون
على همهم كيف ينجزون؟

يا نفوسنا ارحمينا منّا لعل غيرنا بنا يُرحم
يا قلوبنا تحركي..اعملي..لعل إسلامنا بنا يعز
إني لأعجب
الأمم كلها تعمل .. ونحن بطّالون
كلهم مستيقظون .. ونحن نيام
قومتهم بنومنا
وجدهم بكسلنا
ولولا عجزنا..ما كانوا وما علوا

السوس ينخر في أمتي وليس عندي ما أقدمه
أراها تسقط مني أرضا وليس لدي يد أقيمها بها

وإن صرخت لا يخرج مني صوتي
وإن خرج لا يستجلب أحدا

فتنة الأخبار.. نصيحة قديمة من الشيخ يعقوب



يقول الشيخ محمد حسين يعقوب في كتاب أصول الوصول إلى الله تعالى 
في أصل (وليسعك بيتك) بتصرف :

اعلم يا أخي أن الجلوس اليوم أمام نشرات الأخبار بغير ضوابط فتنة..نعم فتنة ؛ لأنه قد يشغلك بالعالم عن نفسك.

إن الذين يجلسون اليوم أمام التلفاز يودون أن ينقذوا فلسطين تراهم أكثر الناس ركودا، فترى الواحد منهم ينشغل بسماع الأخبار أكثر من الإمساك بالمصحف..يظل يتكلم في الأخبار وتنقلها أكثر من ذكر الله والدعاء..

إذا فالتفرج والانشغال بهذه الترهات لا ينقذ المسلمين... لا بد أن تفهم الوضع، نريد أن نوقف التفرج والانشغال بالناس لأنه موقف الضعيف المتخاذل ، ولننشغل بأنفسنا أولًا قبل كل شيء ..
فبصلاح النفس تنصلح الأمة ويكون النصر.

ولذلك يقول العلماء عن هذه القضية: الفتنة دوارة، ويسمون ما يجري الآن (دوامات الفتن) 
الدوامة هل رأيتها؟ .. الفتنة مثلها دوارة ، فمن الممكن في دوران الفتنة أن تطالنا .. فوارد جدا أن تجد الأعداء غدًا أمام بيتك ، فيا ترى ساعتها هل ستثبت أم ستبيع دينك؟! وزوجتك ستثبت أم تبيعك؟! وأولادك هل سيثبتون على الدين أم أنهم سيتيهون ويتعلمنون ويتشردون؟! 

تدبر ما أقول لك وقف مع نفسك وقفة رجل يريد النجاة..انشغل بنفسك وأهل بيتك ، قال الله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا )  [التحريم:6]



نعم ، إن انشغالك بنفسك هو الأصل ، قال الله وقال تعالى: ﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ  [النساء: 84 ]
فالأصل في الإسلام: انج بنفسك أولا .

أيها الأخ الكريم، سؤال واضح ومحدد وصريح ويحتاج إلى إجابة قاطعة: كيف حالك مع الله؟ .. أسألك في التو واللحظة: الآن ، هل الله راضٍ عنك؟ أجب ولا تكن مغرورًا.. لو مت في لحظتك هذه ، هل ستكون مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة؟!

هذه هي القضية التي أقصدها..أن تجعل نفسك قضيتك ، ورضا ربك عنك هو موضوعك.





نصائح وتجارب فى القراءة



1- مهما كانت أشغالك اجعل لنفسك حداً أدنى من الساعات تحدده بموضوعية وفق بصرك بأمورك،ثم تلزم نفسك به فلا تنزل عنه في القراءة يومياً.
2- من ضاق وقته حتى تزاحم عليه في يوم (المذاكرة والقراءة) فليقرأ.
3- طالب العلم لا تُنجحه المذاكرة فقط ولا تُنجحه القراءة فقط.
4- من قرأ ولم يُعمل فكره فيما قرأ ويُعطي من وقته مساحة للتأمل في ذلك المحصول الذي قرأه ويتحين الفُرص ليعمل ويُعلم ما قرأ = فلم يصنع شيئاً؛فالعمل والتعليم والنظر والتأمل هي ثمرات القراءة التي تجعل لها فائدة حقيقية.
5-حسن اختيار الكتاب = نصف فائدته.
6- ضن بوقتك ضن اليهودي البخيل بذهبه،واخش من الملهيات خشية الثور أُقعد للذبح من الشفرة تمر أمام عينه.
7-أثبت في كراس عدد المجلدات التي تقرأها وطريقة ذلك أن تعد كل خمسمائة صفحة مجلد ،وهذه الطريقة تُشجع الإنسان ففي النفس شوق لإتمام الفراغات فمن وجد أنه قرأ تسعة مجلدات=أحب أن يجعلها عشرة.
8-ليس كل كتاب تُسجل فوائده.
9-وقت القراءة الأساسي له كتاب،وبعد ذلك فللسفر كتاب،وللانتظار عند الطبيب كتاب،وللرحلات كتاب،وللوقت الفارغ أثناء الدوام كتاب،وللحمام كتاب(تصلح له المترجمات)،ولقبيل النوم كتاب،وللسيارة -إن لم تكن تقود-كتاب،وإن كنت تقود فالشريط والعبد الفقير يقرأ في إشارة المرور.
10- طريقة احتساب عدد صفحات الكتاب وتحديد زمن قراءته على ما طرحه أحد الإخوة هنا من قبل = مفيدة جداً.
11- نوع قراءاتك ولا تجعلها في مجالك فحسب.
12- قلل ما استطعت من الصحف والمجلات فإنها تُفسد النظر.
13- لا تُضع وقتك في الكتب متقاربة الأفكار والمضامين.
14- اعمل بوصايا من تثق بهم في اختيار الكتب.
15-الكتب المهمة لا تُقرأ استلقاءً ولا بغير ورقة وقلم.
16-لا تقرأ أكثر من كتاب في وقت واحد فإذا أعددت ساعتين للقراءة فلا تقسمها بين كتابين.ولا تنتقل لكتاب حتى تُنهي الأول.
17-الحد الأدنى لعدد صفحات القراءة في الساعتة 25 صفحة فمن لم يصل لها لابد له من تمرين نفسه للوصول إليها.أما في الكتب الخفيفة فالعدد يكبر.


أحمد سالم أبو فهر

هل تعرف "الوهَّـاب"؟


اسم الله الوهَّّاب

المعنى في اللغة :
وهب أي أعطى، يقال الهبة هي العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، أي يعطي بلا عوض ولا مقابل ولا غرض ودون استحقاق وإنما يعطيك لمصلحتك.
وفي محاضرة عن أحكام المولود قلت أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر شأن الولد في القرآن إلا بصفة الهبة {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا...} [الأنعام: 84 ] {...يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ} [الشورى: 49 ] قال يهب ولم يقل يُنعم أو يُعطى، لأن الولد محض فضل من الله سبحانه وتعالى يعطيه لا لعوض ولا لغرض. وهذه الهبات يتودد الله بها إليك حتى تُطيعه.
ورود الاسم في القرآن:
"الوهَّاب" ورد في الكتاب العزيز ثلاث مرات
1- مرة في سورة آل عمران {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8 ]
2-ويقول الله سبحانه وتعالى {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ} [صـ: 9 ] سبحانه وتعالى يفيض برحمته على عباده بمحض تَفَضُلِهِ.
3-وقال على لسان نبي الله سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [صـ: 35 ]
فهذا يقتضي الذل والانكسار لله سبحانه وتعالى وذم النفس، فهو يدعو ويقول أعطني وأنا لا أستحق.. لذا نقول في مواسم الطاعات تواصوا بهذا الدعاء {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8 ] فمعه لا ترى نفسك ولا ترى العمل، ولا ترى أنك قمت رمضان وصمته، ولا ترى اجتهادك في العشر الأوائل من ذي الحجة، ولا ترى أنك أنهيت كتاب كذا وعملت كذا وحفظت كذا فأنت لا ترى نفسك بل ترى أنك لا تستحق...وحينها تكون الدعوة أقرب للإجابة.  

كلام العلماء في معنى اسم الله "الوهَّاب":
 يقول الطبري: "أي المُعطي عباده التوفيق والسداد للثبات على الدين وتصديق الكتاب وتصديق المرسلين"
وفي زمن الفتن هذا نحتاج أن نتواصى بهذا المعنى ولذلك ذكره الله في مقام {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا...} لأنه سيمُدُك بالثبات.
وقال" "الوهَّاب أي يهب لمن يشاء ما شاء من مُلكٍ وسلطان ونبوة" ولذلك دعا سيدنا سليمان عليه السلام بهذا الدعاء، محض رحمة تستوجب أن تذل وتخضع له وتُحبه.

وقال الخطابي: "الوهَّاب هو الذي يجود بالعطاء عن ظهر يد من غير استفادة" أي من غير طلب للثواب ولا مصلحة.
ويقول الحُليني: (وهو المُتفضل بالعطايا المُنعم بها لا عن استحقاق عليه).
ويقول النسفي: ( الوهَّاب هو الكثير المواهب، المُصيب بها مواقعهم، الذي يقسمها على من تقتضيه حكمته) أي  يفيض بالخير على الكل على وفق الحكمة.
قال ابن القيم في النونية (وكذلك الوهَّاب من اسمائه فانظر مواهبه مدى الأزمان أهل السماوات العلا والأرض عن تلك المواهب ليس ينفكان)..

يقول بعضهم في بيان هبات ربه سبحانه وتعالى: "انظر إلى هباته سبحانه تتابعت نعمه وفاض كرمه وزاد، يغفر ذنبك، يفرج كربك، يُجبر كسيرا، يُغني فقيرا، يشفي سقيما، يُخصِب عقيما، ويُعلم جاهلا، ويهدي ضالا، ويُرشد حيرانا، ويفك أسيرا، ويكسو عاريا، ويُسَّلي صابرا، ويزيد شاكرا، ويقبل تائبا، ويُجزي محسنا، ويعطي محروما، وينشر مظلوما، ويقصد ظالما، ويقيل عثرة، ويستر عورة، ويؤمن روعة، ويُزيد لوعة، ما للعباد عليه حق واجب، ولا سعيٌ لديه ضائع، إن نُعموا فبفضله أو عُذبوا فبعدله، وهو الكريم الواسع سبحانه وتعالى..."

فهو الوهاب سبحانه:
**يهب الولد الصالح {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [صـ: 30 ]
**والزوجة هبة {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان: 74 ] ويقول جل في عُلاه عن نبي الله زكريا {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ...} [الأنبياء: 90 ] هبة منه سبحانه وتعالى
**والأهل هبة، يقول الله في حق نبي الله أيوب {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا...} [صـ: 43 ]
**كذلك الأخ الصالح هبة، فعندما يرزقك الله سبحانه وتعالى بأخ صالح يكون عونا لك على طاعة الله فذلك هبة منه سبحانه وتعالى، يقول الله تعالى عن نبى الله موسي حين أرسل معه أخوه هارون {وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً} [مريم: 53 ]
**والنبوة هبة، يقول الله عن نبي الله موسى {...فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 21 ] وقال وهب لي لأنه يشعر أنه لا يستحق النبوة، لذا لم يقل أعطاني  لأن العطاء قد يكون عن استحقاق.

**والأخلاق الطيبة هبة، يقول النبي   في دعائه (اللهم أهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق لا يقي سيئها إلا أنت).
[صححه الألباني] فالأخلاق الطيبة هبة من هبات الله سبحانه وتعالى ولذلك قال تعالى عن بعض أنبيائه {وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً} [مريم: 50 ] فهذا هو الوهَّاب سبحانه وتعالى.

ثمرة معرفة الله الوهاب
**ثمرة معرفة الله تعالى بهذا الإسم أن تتقرب إليه وتحبه، فأول الأمر أن يزيد العبد في تقربه إلى ربه سبحانه وتعالى فمن نظر إلى واسع كرمه وجليل نعمه طمع في رحمته لذلك يُكثر من دعائه سبحانه وتعالى لأنه وهَّاب فسيعطيه.
واعلم أن العطاء لا يكون هبة حتى يكون مقرونا بطاعة وخير وبركة في الدنيا والآخرة. لذلك كان الصالحون لا يسألون الله تعالى فيقولون مثلا اللهم زوجني، وإنما كانوا يقولون ارزقني بزوجة صالحة تكون عون لي على أمر ديني ودنياي {...رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ...} [الفرقان: 74 ] أي تقر أعيننا بهن في الدنيا والآخرة فيكونون عونًا لنا على أمور ديننا ودنيانا ،ولا يسألون الله مجرد الولد والذرية ولكن يسألون الله تعالى الولد الصالح العابد الذي يكون خيرا لهم لا فتنة عليهم.
**ويقتضي ذلك لا شك حمد الله تعالى على هباته. تأمل حمد خليل الرحمن إبراهيم حين وهبه الله تعالى إسماعيل وإسحاق قال {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} [إبراهيم: 39 ] فيكون من الأشياء الأساسية شكر الله على هذه النعم.

**وتقتضي كذلك الزُهد، هل رأيت هبة من هبات الدنيا قد بقيت لصاحبها؟ فليعلم كل من وهبه الله تعالى شيئا من الدنيا أنه زائل وأنه لابد أن يذهب عنه، فلا ينشغل بالنعمة عن المنعم ولا يشتغل بالخلق عن خالقهم ولا بالرزق عن رازقه ولا ينشغل بالهبة عن واهبها فلا يُفتن بولده وزوجه وماله وبأي هبة يعطيها الله إياه.

**وكذلك يقتضي الرضا، أن يرضى بما يهبه الله سبحانه وتعالى له، لأن الله سبحانه وتعالى أعطاه برحمته من غير استحقاق فإن منعه الله فليعلم أن منعه عطاء، فقد يمنع ليعطي وقد يعطي ليمنع، فأحيانًا يمنع عنك كي يزيدك وأحيانًا يعطيك لأنك لو لم تأخذ الآن ستُفتح عليك أبواب أخرى فيتودد إليك بالنعم ليمنع عنك انصراف القلب واليأس والإحباط وهذه المعاني. فلا شك أن هذا الأمر يقتضي الرضا به سبحانه وتعالى وبقدره إذا أعطى وإذا منع.

**ويقتضي كذلك الصبر إذا ضاعت هذه النعم والهبات، فقد يكون المنع هو عين العطاء كما قلنا فإذا ابتلاك الله بالحرمان من النعمة بأن صرفها عنك أو أخذها بعد أن وهبك إياها فلابد أن هناك حكمة.. فاصبر لحكم الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى صاحب النعم ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وإنما دائما أبدا نقول إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى. وعلينا فقط الصبر والاحتساب فمن أعظم ما يُسلي العبد ويُصبره أن يرجع أمره كله إلى ربه سبحانه وتعالى ،يقول النبي  حاكيا عن رب العزة في الحديث القدسي "إن الله قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر ، عوضته منهما الجنة . يريد : عينيه ."[صحيح البخاري]

الفرق بين هبة الخالق وبين هبة المخلوق
قال الخطابي : "كل من وهب شيئًا من عرض الدنيا لصاحبه فهو واهب ولا يستحق أحد أن يُسمى وهَّابا إلا من تصرفت مواهبه في أنواع العطايا فكَثُرَت أفضاله وزادت، أما المخلوقون فإنما يملكون أن يهبوا مالا أو أن يهبوا نوالاً في حال دون حال، ولا يملكون أن يهبوا شفاءًا ولا يستطيعون أن يهبوا ولدًا ولا هدى ولا عافية، فالله الوهَّاب سبحانه يملك جميع ذلك وسع الخلق جوده فدامت مواهبه واتصلت مننه وعوائده...فهبات العباد محدودة وإن كانت هذه الهبات مطلوبة "
لذا قال النبي صلى اله عليه وسلم :"تهادوا تحابوا" لأنه سبب لتأليف القلوب.


** ويقتضي كذلك أن يُكثر العبد من هباته ليعامله الله تعالى بهذه الصفة فيهبه، لأن الله أكرم الأكرمين. 


من سلسلة شرح الأسماء والصفات للشيخ/ هاني حلمي حفظه الله